أبي نعيم الأصبهاني
249
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
مظلمة » . فهؤلاء أولياء اللّه الذين قال اللّه تعالى فيهم أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وجاه يجريه اللّه تعالى على يدي أعدائه لأوليائه ، ومقة يقذفها اللّه في قلوبهم لهم ، فيعظمهم الناس بتعظيم أولئك لهم ، ويرغب الناس فيما في أيديهم لرغبة أولئك فيه إليهم ، أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ . وما أخوفني أن تكون ممن ينظر لمن عاش مستورا عليه في دينه ، مقتورا عليه في رزقه ، معزولة عنه البلايا ، مصروفة عنه الفتن في عنفوان شبابه ، وظهور جلده ، وكمال شهوته ، فعنى بذلك دهره ، حتى إذا كبر سنه ، ورق عظمه ، وضعفت قوته ، وانقطعت شهوته ولذته ، فتحت عليه الدنيا شر فتوح ، فلزمته تبعتها ، وعلقته فتنتها ، وأعشت « 1 » عينيه زهرتها ، وصفت لغيره منفعتها ، فسبحان اللّه ما أبين هذا الغبن ، وأخسر هذا الأمر ، فهلا إذ عرضت لك فتنتها ذكرت أمير المؤمنين عمر رضى اللّه تعالى عنه في كتابه إلى سعد - حين خاف عليه مثل الذي وقعت فيه عندما فتح اللّه على سعد - : أما بعد فاعرض عن زهرة ما أنت فيه حتى تلقى الماضين الذين دفنوا في أسمالهم ، لاصقة بطونهم بظهورهم ، ليس بينهم وبين اللّه حجاب ، لم تفتنهم الدنيا ولم يفتتنوا بها ، رغبوا فطلبوا فما لبثوا أن لحقوا . فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا في كبر سنك ورسوخ علمك ، وحضور أجلك . فمن يلوم الحدث في سنه ، والجاهل في علمه ، المأفون في رأيه « 2 » المدخول في عقله ؟ إنا للّه وإنا إليه راجعون . على من المعول ؟ وعند من المستعتب ؟ نحتسب عند اللّه مصيبتنا ، ونشكو اليه بثنا ، وما نرى منك ونحمد اللّه الذي عافانا مما ابتلاك به ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . أسند أبو حازم : عن سهل بن سعد الساعدي وسمع منه ، ومن ابن عمر ، وأنس بن مالك ، وقيل إنه رأى أبا هريرة . وسمع من سعيد بن المسيب ، وأبى سلمة بن عبد الرحمن ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، ومحمد بن كعب القرظي ، والأعرج ، وأبى صالح السمان ، والنعمان بن أبي عياش ،
--> ( 1 ) في مغ : وارعشت عينه والتصحيح من المختصر . ( 2 ) وفيها : في امره .